- قصة قصيرة بعنوان
- ( كتاب عمري أنا)....
- لم يتبقى غير أيام قليلة وتطوى صفحات جديدة من كتاب أثري ثمين عمره خمسون عاما ونيف ، تترامى صوره على أعتاب بيت بغدادي قديم يعوم على ضفاف دجلة الخير ولا يقوى على حمل سقوف تراثه من كثرة تشققاته وسطوره الغارقة في متاهات حروف العشق والوجع وموجات حنين متكسرة ما بين السطور ،، نفض منه بعض غبار هش على عنوانه الاميري المحيا لتحلق ذراته عاليا فوق سنا مقدمته على بعض هوامش حريرية بيضاء تسللت ببطء هنا وهناك وتوسدت بوقار على هامة عمامته السوداء،
- أشفق صاحب الكتاب على حاله حتى تملكه الغرور وحب الاستطلاع على فتحه لدقائق معدوده ثم ما برح أن أغلقه قلبه على عجل، هي ثواني ربما أو حقبة زمنيه تجلت أمامه سرحت عيناه في حكايات شعبية وقصص حزينة قديمة وذكريات طفولية بريئة ولحظات سعيدة مع من تفتديه روحة وحبه الأول؟،،لم يستطع أن يتمالك نفسه ويمنعها من الهذيان في إنهمار شديد لدموع طفل مفقود يجهش بالبكاء يطلب أمه، وأصبح مغشيا عليه من رؤيته لشريط حياته يعرض في ثواني،، ياالله ما هذا !؟ جعل وجهه في مهب ريح بارد ليصفعه على وتيرة مرات ومرات ليصحو مندهشا هل هو حلم أم حقيقة؟! ،، يتقلب أطياف مخيلته لتجوب في فضاءات أجمل وأروع صور الشباب ومغامرات أصدقاءه الأشقياء مع فتيات الدراسة ورحلاتهم المجونه ، لم تجف عيناه من البكاء الا حين وضع الكتاب الأثري جنبا، وأرتمت أضلاعة على سرير الأحتضار وأحتضن برفق وسادته وبات يستجمع قواه ليصارع النوم ويغلبه ليحلم طويلا ويقلب مضجعه كيف مرت عليه نفحات عبق الزهور وتساقطت أوراق خريف العمر هكذا كلمح البصر! ليجد نفسه الان مصدوما حيث لم يزل يقبع داخله سجينا الالم هو الالم يتابطة وجع بعد وجع ثم يتلقف رشفة حنين ليهدأ حتى يزول ، وبعد يأميري ؟ ثم نوم عميق في دجى دهاليز الزمن الكوني العجوز ليدون صفحات مجردة مشققة هي الأخرى من حكاية كتاب تجاوز عمر قلمه ومحبرته الخمسون عاما ونيف عنوانه "عمري أنا" ولعمري أنا أمست غير الأنا...
- بقلم
- الكاتب والشاعر
- أمير البياتي
- بغداد ٩/١/٢٠١٧
المدير العام
الاثنين، 9 يناير 2017
كتاب عمري انا *** بقلم امير البياتي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق