تصادم *** بقلم الكاتب والاديب غالب الخويلد
- قصة قصيرة ل #غالب_الخويلد
- لمحة عن القصة : تروي ماحدث في سورية من العام 2010 ل العام 20166 , تعتمد على الرموز لايصال ماحدث بتشابيه سينمائية بحتة .
- عنوان القصة : #تصادم ...
- في مساحة صغيرة مربعة , تبدء مرتين وتنتهي مرتين , بما يسمى حائط تدعى غرفة , كل شيء فيها مبررا وطبيعي , ك الأثاث بما يحتويه من أريكة مزركشة وتلفاز وساعة حائط و رزنامة ولوحات مخربش عليها , والى ماهنالك من تفاصيل متنوعة , بالإضافة لصورة حائط لمنتخب لآعبي الأرجنتين , التي لم يكن لها نصيب في كأس العالم هذا العام , ولكني لم أكن لأنزعها ف انتمائي لهذا المنتخب لاينضب , وبالإضافة أيضا لبليستيشن 2 , التي لن أتوانى عن ذكرها , والتي تحتل فسحة كبيرة بملحقاتها المتناثرة هنا وهناك , كنت وحدي هناك , مستلق أثرثر مع صديقي ( آدم )على هاتفنا الأرضي , نتحدث عن صديقنا ( ماهر ) , الذي لم يتواجد معنا بالأمس بذريعة وعكة صحية , وكيف علمنا لاحقا من أحد أصدقائنا ( فاعل خير ) أنه قد أمضى يومه برفقة أشخاص غيرنا , ونحن في غمار الحديث , الذي لم يكن ليحتويه قالب اللباقة ولا اطار المنطق , نضحك نتعاتب نتصارح , مشددا عليه بالمحافظة على نظافة حذائي , الذي استعاره مني اليوم , لموعده الغرامي في السيرفيس الواصل بين مدرسة حبيبته وبيتها , كما حافظت له على قميصه بالأمس , ليشتت انتباهي (شبه صوت) أتى من خلف باب غرفتي , ولعلمي أن البيت فارغ من ضجيج أهلي السينفوني المعتاد , لأنهم في زيارتهم المملة لأحد أقربائنا , اضطررت لترك سماعة الهاتف تعانق الأرضية , وهلعت متهجما خائف , خارج غرفتي , لتكون صدمة في أحشاء صدمة , غرفتي تجسدت حولي وأنا خارج غرفتي , لكن الجدران مضرجة بعبارات مفرداتها غير منتظمة بعض الشيء , وكأنها قد كتبت على عجلة , الأثاث كله قد اختفى , إلا البليستيشين 2 كانت موجودة , لكنها محطمة كليا , والرزنامة كانت متشبثة بمكانها , وقد نضجة سنة كاملة , كانت تبدو وكأنها تهتز خوفا , تحاكي ما أنا به الأن , كل هذه التغيرات أدركها عقلي بمدة لا تتجاوز ربع دقيقة , فالطبق الرئيسي للحدث كان رجل مغطى بكفنن أبيض , قد تلطخ بدماء حديثة الولادة تبدو دمائه , يفترش كرسيا بلاستيكي , الصوت ذاته يخرج من صميم الجدران , الصوت الأن أوضح , صرخة طفل يغرق , الأمواج وكانها تساعده تدفعه نحو الشاطئ , لم أقترب , الموقف كان محض خيال (هكذا ظننت ) , تراجعت عائدا لغرفتي التي خرجت منها , دفعت بابها بقوة خائف , دخلتها ... الصدمة تنشطر , ها هي أمام عيناي ذات الغرفة اللاغرفتي , الطفل يصرخ وأطفال أخرون , صرخات خوف , هلع , العبارات تضاعفة على الجدران , الرجل ذاته على كرسيه بكفنه الذي تضرج بالدماء أكثر , أثار رصاصات مسدس على الجدران , والسقف بدا لي كأنه يبكي مايحدث حجارة , الرزنامة ... أجل قفزة سنة أخرى .. عمرها الأن 2012 , قدماي لن تحملاني أكثر , الذعر يتسلقني بسرعة الحدث , بدءت أصرخ حتى امتذج بصراخ الأطفال صراخي , عقلي الواعي لم يعد لوجوده مكان الأن , فنطلقت بأمر من عقلي اللاواعي عائدا لباب الغرفة , دفعته ودخلت ... , لم يعد للصدمة مكان أيضا , الغرفة ذاتها الصرخات تعلو , لتبدو حقيقية أكثر , الطفل الذي كان يغرق لم يعد يصرخ , هل غرق !!؟ , الصرخات تنوعة بين رجال ونساء , أطفال ينادون آبائهم ,وكهولا يرثون أولادهم و أحفادهم , الموت سيد الموقف , لوهلة ظننتها تمطر , حجارة السقف تهطل بغزارة , الرجل ذاته وبدماء أكثر بكثير من أن تكون دمائه فقط , كان المكان يعبق برائحة الدماء , وهل للدماء رائحة !؟ ... لم أكن أعلم , الرزنامة نعم , كانت هدفي . الشيب يكسوها , تقدمة سنة آخرى , وبدون مبرر منطقي , بدءت أفكر هو عقلي الواعي قد عاد لي , تراجعت نحو الباب , لست مرغما بخوفي , بل غريزتي الفضولية دفعت بي , دخلت ... السقف وقد ظهر له فم , الجدران قد هدمة جزئيا , الصرخات تحولت لبكاء وعويل , الرجل وقد قطعت يداه , يا الهي ... الموقف لم يعد يحتمله الخيال بعد أن نفاه المنطق , ظلام حالك كان يحيط بالغرفة بعد أن تهدمة الجدران , لم يخيفني الظلام , ركضت نحوه , لم يكن ليوقفني شيء , الا تلك الأسلاك الشائكة , التي لم أستطع تخطيها , تراجعت , تفحصت المكان أكثر أبحث عن مخرج , الرجل الذي قطع رأسه هذه المرا دون أن ألاحظ كيف , لم يعد يعنيني , الدماء تغطيني لم أكن أبه ان كانت دمائي أو لا ... وكأني اعتدت رؤية الدماء , البكاء والعويل وأصداء الصرخات لم يعد لهم ذات التأثير على تشتيت انتباهي , الرزنامة أيضا لم تعد هدفي , كأنني أقنعت نفسي أن باب غرفتي أمسى دهليزا زمني , استجمعت قواي , نفضت الغبار عن عيناي , أمعنت النظر والسمع , صوت طائرة تحلق بعيدا داخل فم السقف , ليس هناك وقت للفرح , أنا هنا ... ساعدوني ... أنا هنا ... , بدون صوت شعرت بنفسي مضرجا بالدماء وقد تخدر جسدي ممدد على الأرض كأنقاد الغرفة , هذه المرا أنا أعلم تماما أنها دمائي , الطائرة قامت بقصفي , أدركت أنه لم يخلق للسقف فم , كانت قذيفة عمياء حتما , زحفت بالغرفة , نهضت متكئا على الرجل المقتول الذي مازال متشبث بكرسيه , لم أكن لأرفع الغطاء الذي تلون بالدماء والغبار , فامسى لوحة تحكي عن الانسانية التي تلوثة بالصمت والعار , لم أكن لأرفعه , فالرجل بلا رأس وبلا يدين , الجثة مشوهة حتى النخاع , يا رباه ... يا إله الكون ... حذائي , آدم ... !!! يا رب السماوات ... لم أفهم , الرزنامة ... بحثت عنها بين الركام , أمسكتها قرأتها بدون أن أنظر لها (2014) , صوت الطائرة يقترب أكثر فأكثر , ضوء أرغمني على إغلاق عيناي , ومضة ... ومضات . هناك من يقوم بتصويري من أحشاء الظلام , خلف الأسلاك , صرخت وصرخت ودموعي تسيل تكاد تغرق المكان , لا أحد يستجيب , هلعت نحو الباب الذي بالكاد يقف , لم يعد هناك أسوء مما حصل ويحصل , دفعته ... دخلت ... , ظلام ركام قصف , الموت كالأكسجين منتشر بكل مكان , جثة آدم تناثرت أشلاء , الباب ... الباب ... أريد الخلاص , بالحياة أو الموت لم يعد هناك فارق أبدا بينهما , دفعته ... دخلت ... , دماء أشلاء رصاص حي يطرز المكان بعشوائية , قصف عنيف ينصب حولي , بكاء عويل صراخ أليم , كاميرات توثق من بعيد , تقدمة متراجعا نحو الباب , دفعته ... الصدمة عادة بقوة , الباب لم يفتح , دفعته ضربته أريد تحطيمه , بكل قوتي المنهارة ودمائي الحارة دفعته ... , بمعصمي الراجف ضربة الباب , لا جدوى ./ توقفت تراجعت , انهارة قدماي التصقت الأرض , (صوت) الباب يفتح , فتح ... دخل شخص , من هو ؟ يا الهي لم أكن لأطرح هكذا سؤال , أين نحن ! ما الذي يحصل ؟؟ لم يجبني , وكأني لم أقل , لم تعد أوتاري الصوتية تعمل , أومئت له بفتح الباب , الذي أغلقه بعد دخوله , لأخرج الى العام ((((2017 )))) , ف أومئى لي بالرفض , تفحصته الدماء تغطيه , الموت يعتريه أكثر مني , حالته لا توصف , لم أعر له اهتمام , دفعته عن طريقي , أمسكت قبضة الباب , وحنيت رأسي نحوه , نظرت له , أخبرته بنظراتي الدامية أن في رجوعه موت , ك تقدمي , رجوعه وتقدمي المستحيلان , أخبرته أني كم تمنيت لو أنني ذهبت برفقة أسرتي الى أقربائنا المملين , وقمت بتلك الحركة بمعصمي لفتح الباب , غير أبه ماينتظرني خلفه , هذا وأنا لا أعلم ان كان سيفتح أم لا ؟؟؟ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق