الاثنين، 1 يناير 2018

الإصرار على الضلال++ سع بن عيسى الباتني


  • الإصرار على الضلال
  • إذا كانت كل الدول و كل الناس يقرون بأن الإنتاج هو الاقتصاد فإن هذا يقتضي أن تكون الأموال قيمة للمنتجات نفسها و ليست قيمة للذهب الاحتياطي المكنوز في البنوك المركزية و البنك العالمي و صندوق النقد الدولي .
  • إن كون الأموال هي قيمة للمنتجات نفسها يؤدي إلى ثراء المنتجين قبل غيرهم ، و لا يؤدي إلى ثراء الطبقات غير المنتجة ، فإذا فرضنا أن قيمة المنتجات عبارة عن عدد صحيح فإن الذين يحصلون على الأموال و بنسب مختلفة هم المنتجون و الصناع و التجار ثم بقية المواطنين . فإذا قدرنا بأن المنتجين يحصلون على نصف الأموال و الصناع يحصلون على ثلث الأموال لأنهم يحصلون على قيمة تحويل المواد الأولية إلى مصنوعات و لا يحصلون على قيمة المنتجات الأولية لأنه تم تحصيلها من طرف المنتجين ، ثم يليهم التجار الذين يحصلون على ربع الأموال في شكل أرباح ، أما بقية المواطنين بمن فيهم الحكام و المحكومين فلا يحصلون إلا على خمس الإنتاج في شكل ضرائب و زكاة . و إن تقسيم الأموال حسب هذه النسب يؤدي لى ثراء المنتجين أولا ثم الصناع ثم التجار و إن آخر من يمكن أن يكونوا أغنياء هم الحكام و العمال غير المنتجين .سواء كانوا رؤساء أو وزراء أو برلمانيين أو قضاة أو أطباء أو علماء و مفكرين لأن العلوم و الأفكار و المشاعر و الأحاسيس ليست هي نفس المنتجات و ليست هي الخبز الذي يأكلون و السيارة التي يركبون و البيت الذي يسكنون ، و ليست هي نور الكهرباء و كل أنواع الطاقة المحركة للوجود ، و ليست هي الآلات التي يستعملها الحرفيون و الفنانون و ليست هي الكراسي و الأرائك الفخمة التي يجلس عليها الحكام و القضاة و المشرعون .
  • إن إصرار اليهود و الأمريكيين و كل الذين يسلكون سبيلهم في اعتبار العملات النقدية الحديثة التي هي في الأصل قيمة للذهب فقط هي قيمة لجميع المنتجات الأخرى و يغنون بواسطتها من شاءوا و يفقرون من شاءوا إنما يصرون على الضلال .
  • إن كون الإنتاج هو الاقتصاد يستوجب أن يكون الذي يمد الناس بالذهب هو الذي يغنيهم بقيمة الذهب أي يغنيهم بالأموال ، و أن الذي يمد الناس بالبترول هو الذي يغنيهم بقيمة البترول ، و أن من يمد الناس بالقمح هو الذي يغنيهم بقيمة القمح ، و هذا ما ينطبق على جميع المنتجات . و من خلال هذا الشرح و التحليل يتضح للجميع أن الذي يمد الناس بالأموال هو خالق المنتجات و خالق الكهرباء و خالق جميع أنواع الطاقة و هو خالق الذرات و البروتونات و الإلكترونات و ما دونها من الجزيئات و ليس مكتشفوها من المفكرين و العلماء ، و ليس الأنبياء و الرسل عليهم جميعا الصلاة و السلام . لقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهله و أزواجه و بناته و قومه (إني لا أغني عنكم عند الله شيئا) إن الله هو الذي يغني و هو الذي يفقر و هو الذي يجازي و هو الذي يعاقب طبقا للأعمال الصالحة المطابقة لشريعة الخالق ، أو طبقا للأعمال الفاسدة المخالفة لشريعته تبارك و تعالى .
  • إنه ليس من حق أمريكا أو من حق اليهود أو من حق القادة الذين يعدون من المسلمين أن يفرضوا عملاتهم النقدية كأموال و أن يمارسوا بها بخس منتجات العباد و توزيعها بغير عدل على المواطنين . مع العلم أن تخصيص أجور مرتفعة لغير المنتجين تفوق ما يحصل عليه المنتجون من النقود التي هي في الأصل قيمة لمنتجاتهم يعني أن الذين يقومون بصك النقود ينتزعون الأرزاق من الذين ينتجونها بغير حق و يمنحونها لأنفسهم و لغيرهم من العمال غير المنتجين . و إن هذا التصرف لا يجوز في شريعة الله و لا في شريعة العقلاء ، و لا يجوز حتى في شريعة المجانين . و قد نهانا الله عنها في قوله عز و جل (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ...) 29 (النساء) .
  • إن مشكل العالم و أسباب الصراعات المحلية و العالمية تعود لتحقيق المصالح و تحصيل الأموال التي تغني بها الدول في عصرنا هذا غير المنتجين بمنتجات غيرهم . و إن إغناء أصحاب العملات النقدية لغير المنتجين الذين لم يغنهم الله بمنتجات غيرهم دون حق هو باطل و ظلم عظيم و شرك في نفس الوقت مصداقا لقوله تبارك و تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) 13 (لقمان). إن الحق و العدل هو أن يتقاسم العمال المنتجون و غير المنتجين المقادير المخصصة للاستهلاك و الاستعمال مع محافظة المنتجين برؤوس الأموال و بالمنتجات و المواد الأولية التي يجددون بواسطتها الإنتاج .
  • إن على اليهود و النصارى و المسلمين أن يعودوا إلى الله و إلى الهدي و أن يقلعوا عن الإصرار على الضلال و أكل أموال الناس بالباطل مع العلم أن الإقلاع عن الضلال لا يتحقق إلا بتعامل سكان العالم كلهم جمعا بعملة نقدية واحدة و بطريقة آلية فقط ، و أن تجر العملة معها مقابلها من الذهب و تدويره بالعدل على جميع المواطنين ، أو بالعودة إلى نظام المقايضة يدا بيد مع حفظ حق العمال في الأجور التي تتناسب مع جهدهم و مع مقادير الإنتاج و الإنجاز لقوله صلى الله عليه و سلم (أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ).
  • إن الإقلاع عن الضلال والعودة إلى الارتزاق و الاغتناء من عند الله وحده يعني تصديق ما دعى إليه محمد و عيسى وموسى وداود و إبراهيم عليهم جميعا السلام . و إن عدم الإيمان بما جاء به محمد هو كفر بما جاء به من سبقوه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة و السلام . إن الحضارة الغربية المعاصرة قد تم بناؤها بأيدي و بمنتجات جميع الشعوب و لم يتم بناؤها بعرق ومنتجات تلك البلدان فقط ، فما على الدول الغربية إلا الإقرار بحقوق من ساهموا في بناء أوطانهم و رد الجميل بدل التنكر لذلك و الاستمرار في نهب ثروات أوطانهم و أكل أرزاقهم بالباطل . و إن على المسلمين و سائر سكان العالم إذا أرادوا التحرر من السيطرة المادية الغربية و المحلية و العودة إلى نظام الارتزاق من عند الله و التعامل بالذهب أو بالمقايضة يدا بيد ، لأن البيع بالنقود كالبيع بالمؤجل الذي لا يدفع صاحبه المقابل حتى يحصل على الأرباح عن طريق المتاجرة بمنتجات الآخرين .
  • باتنة في 29/12/2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق