انا لا اصنع شيئا *** بقلم الشاعر ابراهيم العمر
- أنا لا أصنع شيئا
- بقلم الشاعر إبراهيم العمــر
- ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بدأت أصبح مهووسا بفكرة
- أن هناك وهجا عظيما سيأتي من السماء أو من الحب ،
- وأنه سيكون قويا بحيث أنه من شأنه أن يجعل جسدي شفافا ،
- وأنه سوف يغسله ويعيد له الفرح والبهجة والدهشة
- والتفاجؤ ببساطة وعفوية معرفة الأشياء وهي في بداياتها.
- هذه الفكرة تشغلني وتثيرني.
- أنا أكرّس نفسي في فهمها وتقبلها وتنميتها
- الى درجة أن صورة الماضي قد ضاعت،
- وأصبحت مغبشة وغير مفهومة ،
- حتى أنني قد أضعت آثارها.
- أنا أسير نحوك فاتحا ذراعيّ نحو الأمام
- مثل ذلك التمثال في الاسطورة الذي يتقدم نحو البحر,
- أنا لست وراءك,
- ولكني أخذت الطريق المعاكس
- حتى أكون في ملاقاتك بواسطة نفس الإضاءة ,
- ونفس الشعلة ونفس القنديل .
- أنا أتقدم وتحت قدماي أشعر بأن جزء مني
- ينغرز في الأرض مثل الجذور.
- أنا أسعى لجعل, تلك الطبقة السميكة من الظلمات حولي,
- ملجأ ومأوى,
- تغطيني وتحميني,
- أحيانا مثل خصلة الشعر التي تغطي العيون,
- وأحيانا مثل الشراع المنصوب في وجه الشمس.
- نحن, أنا وأنت, ننتمي لنفس الحلم
- مثلما ينتمي الآخرين الى نفس البلد,
- أنا لا أقول أبدا لنفس العائلة.
- مثل صدى ترنيمة صباحية
- ينحني صوتك عليّ ويرافقني في المسير.
- صوت عار,
- لا يرتدي شيئا من الكلمات,
- ولا من التعابير,
- فقط حرارة التمتمة.
- هنا, حيث نحن, الفصول تتابع دون أن تؤثر بنا,
- الفصول تذهب وتأتي خلف الجبال.
- لأجل حبنا, - أنت تقولين صداقتنا- ,
- أنا لا أصنع الأمنيات,
- حبنا خارج نطاق الكلمات,
- وخارج نطاق الأماني.
- حبنا, نبتة بأوراق عريضة خضراء براقة
- مغروسة في ضميري وفي قلبي,
- تمنعني من أن أتفكك وأضعف
- من طول الإنتظار,
- ومن ضآلة الأمل.
- يحصل لي أن أصل الى التعاسة والحزن
- وربما اليأس أحيانا,
- تعاسة حمقاء وثقيلة
- تغلفني مثل قبة النجوم الميتة.
- أنا, لا أصنع شيئا,
- أترك تلك اللحظات التي تفصل روحي عنك تمّر.
- أنت, تبتعدين أحيانا,
- لكن نظرات روحك تلتفت نحوي,
- أنا أشعر بها,
- لا أستطيع أن أفعل شيئا,
- أنظر اليها بالكثير من التوسل والرجاء.
- أنا, روحي تقتات وتتغذى وتربو من هذا الانفعال
- الذي أشعر به من مجرد التفكير بك.
- الوقت الذي أسير به ليس سوى صحراء,
- والرمال تحت قدمي تكون بعض الأوقات باردة,
- وغالبا ما تكون حارقة.
- الطريق نحوك هو طريقي الوحيد,
- لكنه طويل ودون نهاية,
- ودون وصول.
- أنا أعرف الزمن,
- أنه مثل النهر العميق,
- انه مثل اللاوعي,
- أنا أتبعه ,
- أنا أنصاع خلفه,
- له اتجاه واحد,
- إنه يوصل الى حيث تلتقي روحي بروحك.
- ـــــــــــــــــــــــ
- إبراهيم العمر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق