المدير العام

المدير العام

السبت، 28 يناير 2017

نقاد ' تميم "*** بقلم مصطفى الحاج حسين

  • نقاد ' تميم " ...
  • قصة : مصطفى الحاج حسين .
  • صديقي .. لا أقصدُ الإساءةَ إليكَ في حديثي هذا .. فلن أُحدّثَ الآخرين عن شخصيتك ، بل عن نموذجٍ أنت تمثّلُه ، وإمعاناً منّي بالحرص على عدم التّشهير بك،
  •  فسوف أغيّر اسمكَ ، وسأهدر خمسة عشر سنتيمتراً من طولِكَ ، وأضيفُ إلى نحولِكَ عشرينَ كيلو ، وإلى عمرِك خمسَ سنوات .
  • أعزائي .. أرجوكم ألآ تهتمّوا بالشخصِ الّذي سأحدّثكم عنه ، بقدرِ اهتمامِكُم بنموذجه ، " فتميم " هذا ليس وحدَه من سلَكَ هذا الطريق في بلدنا ، فهناكَ العشرات 
  • من أمثاله ، وللتوضيح أقول :
  •  - " ليس الذّنبُ ذنبه فقط ، بل ذنبنا أيضاً نحن البسطاء ، الذين نصدّق كلّ مانراه ، ونؤمن بما نسمع ، لذا علينا أن نسخر من أنفسنا قبل أن نسخر منه ، ونحاكم ضمائرنا وسلوكنا قبل أن نحاكمه ونحاسبه .
  • وقبلَ أن أبدأَ حديثي عنه ، سوفَ أسحبُ وعداً منكم ، بعدم التّشهيرِ به ، وإن
  • تعرّفتم عليه من خلال الحوادثِ التي سأسردُها عليكم ."
  • " ترعرعَ تميمٌ في أسرةٍ غنيةٍ ، محبوباً مدلّلاً ، فهو الذّكر الوحيد لأبويه مع بناتٍ ستٍ . ولهذا السّبب بالذات فقد نشأ " تميم "
  • طفولياً واتّكالياً ، لا يكادُ يحتاجُ إلى شيءٍ إلاّ توفّر له ، ولا يطلبُ أمراً إلاّ حصلَ عليه ، ممّا
  • كرّسَ في شخصيّتِه هاتينِ الصّفتينِ ، وكثيراً
  •  ماكان يخرجُ على القواعدِ والأصولِ ، فلا يرى معارضةً ولا يوقفه أيّ تأنيب ، وهكذا كبر وهو لا يقدرُ أن يتحمّل أيةَ مسؤوليةٍ ، وأقسم لكم إنّه حتّى اللحظة لا يستطيعُ ذلك
  •  وهو ابنُ خمسةٍ وعشرينَ عاماً .
  • وعند أدنى إبطاءٍ من قِبلِ أهلِه في تنفيذِ رغباته ، كان يعصّب ويتمارضُ ، فيُقلقُ الأسرة ، الّتي تضّطرُ أن تنزل عند طلبهِ لكيلا
  • يتأزّم .. ولكنّه تأزّم أيّها السّادة ، وأقسمُ على
  • ذلك ، فقد صار أنانياً إلى أبعد الحدود ، وهو
  •  لا يدري ، أو ربّما يدري ولكن أعجبه حاله هذا .
  • كانت فرحةُ أهلهِ به لا توصفُ ، عندما دخل الجامعة ، لكنّ هذه الفرحةَ سرعانَ ما
  •  أصيبت بمنغصات كثيرة ، ذلك لأنّه ظلّ راسخاً على مقعده الدّراسيّ ، في السّنة الأولى أربعَ سنواتٍ ، أمّا تعليل رسوبهِ هذا 
  • فله أسبابٌ عديدة .. رفاقه يقولون :
  • - إنّه بدل أن يتابع دوامه في الكلّية ، يداوم
  • في المقصف .
  • أمٌهُ تقولُ :
  • - " تمتومي " هكذا تناديه كنايةً عن الدّلال ،
  • صغير بعد على الدراسة، ثمّ المستقبل بالنسبة " لتمتوم " مؤمّن له والحمد لله .
  • أمّا هو فيقول :
  •  - الحقّ كلّه على أساتدةِ الكلّية ، فهم أغبياء لا يعرفون أن يسألوا ، ولا أن بصحّحوا ، إنهم يناصبونني العداء .. وأنا أكرههم .
  • أمّا أقوال الآخرين عنه ، فتنحصر في أنّه :
  • - لم يخلق للدراسةِ ، لأنّه غبيٌ لا يفهم .
  • ولكنني أقول :
  •  - إنّه ليس غبياً ، وسوف ترون فيما يأتي .
  • " تميم " ممثلٌ ، أو بالأصح يرغب أن يكونَ ممثّلاً ، لذا فقد انتسبَ إلى فرقة المسرح الجامعي ، وعمِلَ فيها لسنواتٍ . ولكنّه لم يحصل على أيّ دورٍ رئيسي أو هام
  •  ، وهذا ما آلمه وسبّب له عقدةً نفسيّةً ، ترون نتائجها فيما يلي :
  • والآن أعرضُ لكم نقطةً جوهريّةً في حياة " تميم " ، فهي لحظةُ الانعطاف الخطيرة ، التي مرّ بها في الجامعة ، والواقع ُ
  • أنّ الغموض يسيطر على هذه النقطة بالذات.
  • فلا أحد يدري كيف اهتمّ " تميم " بالأمور الثقافية الجادة ؟!.. وحضر أمسيات
  • المهرجان الأدبي في الجامعة ؟!.. ولأوّل مرّة
  • في حياته الجامعيّة ، في ذلك اليوم ، دخل " تميم " إلى القاعة ، واستمع للشعراء الشّباب،
  • بكلّ هدوء واهتمام ، ولا أحد يدري أيضاً ،
  • كيف تسلّلت إلى رأسهِ ذي الشعر الكثيف والطويل والمفروق من الوسط على طريقة
  •  الفتياة، ذلك أنّه تربّى في صغرهِ تربية فتيات ،حيث خرّمت أمّه أذنيهِ ، ووضعت فيهما القرطَ ، خوفاً عليه من عيون الحسّاد ،
  • لذلك ظلّ سلوكه حتّى اليوم قريباً من سلوك
  • الفتيات .. أقول :
  • - لا أحدَ يدري كيف تسلّلت إلى رأسهِ ، فكرةُ
  •  أن يكتبَ الشّعرَ ؟!.. لذلك عاد إلى بيته مهموماً ، يفكّرُ بطريقةٍ تصنع منه شاعراً ، ممّا لفتَ انتباهَ والدتِه التي بادرته بالسؤال:
  •  - مابكَ ياروحي " تمتوم" لا تضحك ولا تتعارك مع أخواتِكَ كعادتك ؟؟!! .. هل ضايقكَ أحدَ الأساتذةٍ في الجامعة ؟ .
  • قال تميم :
  • - ماما .. أنا أريدُ .. بل قررتُ .. أن أصبحَ شاعراً .
  • - أنتَ شاعرٌ ياحبيبي" تمتوم" ثمّ استدركت
  • باستغرابٍ هذه المرّة :
  • - ولكن كيف ؟!.. ماذا أستطيع أن أقدّم لكَ
  • من أجلِ ذلك ؟ .
  • - تستطيعينَ ياأمّي .. بمساعدتكِ ومساعدةِ
  • بابا ، ممكن أن أكون أكبر شاعر في حلب .
  • ثمّ أردف :
  • - الشّعر يا أمّي شيء كبير، يكفي أنّ الشعراء 
  • أصحابُ مزاجيات عجيبة، وهي تستهويني .
  • رددت الأم باستغراب :
  • - مزاجيات ؟!.. ماذا تعني ؟!.. أبوك يقول عن الشّعراء شحاذينَ .
  • قاطعها تميم ، وكاد يهمّ بالبكاء :
  • - ماما .. عليكِ أن تقتنعي لكلّ شيء أقوم به .. لا أريدُ معارضةً من أحدٍ ، وإلاّ ...  وبدأت قسماتُ وجهه تتغيّر، ويداه النحيلتانِ
  • ترتجفانِ ، كأنّه يهمّ بالبكاء .
  • فأسرعت الأم تقول ، لتهدّأ خاطره :
  • - حسناً " تمتومي " لا تزعل ، سوف تكون شاعراً .. أؤكد لك .
  • انفرجت أساريره فجأة ، وأخذ يهتف في
  • أرجاء المنزل ، وهو يقفز :
  • - تعيش ماما .. تعيش أمّ تميم الشاعر العظيم .
  • لقد تلقّى أوّلَ اعترافٍ بشاعريّتهِ ، قبل
  •  أن يخطّ حرفاً واحداً .
  • وفي اليوم التالي ، دخل تميم المقصفَ،
  • واتّجه إلى إحدى طاولاتِ شعراءِ الجامعةِ ، متجاهلاً نداءتِ زملائهِ في المسرح الجامعي
  • ، الذين يتربعون على إحدى الطاولات .
  • ألقى التحيةَ على الشعراء ، جلس بأدب
  • جمّ ، واتّجه بالحديث إلى أحدِ المشهودِ لهم
  • بالشاعرية في الجامعة :
  • - أنا من المعجبين بشعرك .. أنت أفضل شاعر في الجامعة ، وأتمنّى التّعرف إليكَ
  • عن قرب : 
  • - أهلاً .. شكراً ، قال ذلك بحرارة وافتخار ،
  • فقد وقع على معجبٍ به ، وهذا مايدغدغ
  •  كبرياء كلّ شاعر .
  • عند الانصراف ، أصرّ " تميم " على دعوة الشاعر " حسّان " إلى منزله ، لتناول
  • الغداء ، وتمّ ذلك .
  • وكم كانت دهشة " حسان " من كلّ شيء
  • رأه أو حصل معه ذلك اليوم .
  • فالمنزل فخم وأنيق ، والطعام فاخر يغصّ
  • بقطع اللحم اللذيذة و ......
  • فتح الباب ، ودخلت امرأة لا تتجاوز الأربعينَ
  • بكثير، تتبعها صينية الشاي ، فالتفت " تميم"
  • إلى حسّان ، قائلاً :
  • - إنّها أمّي ، وهذه أختي الكبرى " سوزان " وتلك " رولا " الصّغرى .
  • وكان الترحيب حاراً بشكل واضح ،و " تميم"
  • يتابع حديثه :
  • - إنّه " حسّان " الشّاعر ، صديقي الجديد ، الذي حدّثتكم عنه .
  • - أهلاً وسهلاً .. هل أنت من هذه المدينة ؟.
  • قالت الأم ذلك ، وكأنّها تلمّح إلى شيء ما في ثياب " حسّان " .
  • - لا .. أنا لستُ من هنا .. أنا ..
  • - وأين تسكن ؟ .
  • - في المدينة الجامعية .
  • وتظاهر " تميم " أنّ فكرة برقة في ذهنه ، فهتف :
  • - اسمع يا " حسّان " ، هل لديك مانع أن تسكن هنا معي في غرفتي ؟
  • وقع السّؤال على رأس " حسّان " كصاعقةٍ 
  • في عزّ الصيف .. أمنَ المعقولِ أن يحدثَ ذلك .. هل ستنتهي أيامَ الغرفةِ الضّيقةِ في
  •  المدينة الجامعية ؟؟.. وتمضي معها تلكَ الوجباتُ القميئة من الفلافل والجبنة والحمص و .... وشعرَ بالارتباك :
  • - ولكن ...
  • - لا عليكَ ، ستبقى معي حتّى تنتهي دراستك .
  • واقتربت " رولا " الصّغرى من " حسّان"
  • تفحّصته عن قربٍ ، ثم ضحكت بخبثٍ واستهتارٍ ، وقالت :
  • - هل أنت الذي سيعلّم " تميم " كتابة الشعر؟
  • .. هههه ، قال بابا إذا علّمتَ " تميماً " كتابة
  • الشّعر ، سيقدّم لك هديةً كبيرة .
  • ارتبك " تميم " و " حسّان " الذي لم يفهم 
  • شيئاً مما قالته الصّغيرة ، وصرخ " تميم " :
  • - " رولا " اخرجي من غرفتي يا سخيفة .
  • وقبل أن تخرج " رولا " من الغرفة ، استدارت إلى " تميم " و " حسّان " مادة لسانها :
  •  - شعراء مسخرة !! .
  • وصار " حسّان " نزيل المنزل ، كأنّه أحدُ 
  •  أفرادِ العائلة ، يتناول أطيب الطعام ، وألذّ الشّراب ، بل تعدّى الأمر إلى علب الدخان ونقود " الخرجيّة " .
  • تعرّف " تميم " من خلال " حسّان " ،
  • إلى كلّ أدباءِ الجامعة .. ثمّ،تعرّف إلى كافة
  • أدباء المدينة .. يدعوهم إلى بيتهِ للطعام ، والنوم أحياناً ، فصار صديق الجميع ، وكان
  • في كلّ مرّة يرجو فيها " حسّان " أن يكتب
  • قصيدة أمامه و "حسّان" يستغرب وبتعجّب 
  • من طلب " تميم " هذا :
  • - لماذا تريدني أن أكتبَ قصيدةً أمامك؟!.
  • - أريدكَ أن تعلّمني كيف تكتب القصيدة .
  • يضحك " حسّان " وتزداد دهشته اتّساعاً ، ويسأل تميماً :
  • - أتظنّ كتابة الشّعر تعلّماً يا تميم ؟؟!! .. إنّها
  • موهبة ، وليست تعلّماً ، حسناً .. سأدلّك على
  • طريقة كان القدماء ينصحون بها ، كلّ واحدٍ
  • يريدُ أن يكون شاعراً .. رغم عدمِ قناعتي بها.
  • واستبشر " تميم " خيراً :
  • - رائع .. أرجوك ، قل لي ، ماهي النصيحة ،
  • وسوف أنفذها في الحال .
  •  - النصيحة تقول يا صديقي (( إذا أراد المرء أن يصبح شاعراً ، فعليه أن يحفظ عن ظهر قلب ، عشّرة آلاف بيت من الشّعر القديم .)) .
  • تغيّرت قسمات " تميم " .. وردّد بتعجّب .. عشرة آلاف بيت شعرٍ قديم !!! ..
  • ولكن .. كيف لي أن أحفظها ؟!.. خاصة وأنا
  •  لا أحبّ الشّعر القديم ؟!!.. لا سيّما الجاهلي منه .. ثمّ هذه المسألة تحتاج إلى وقت وجهد كبيربن .. وأنا أريد أن أكون شاعراً بأسرع وقتٍ ممكن .
  • - ولماذا العجلة يا " تميم " ؟!.. لا تظنّ كتابة 
  • الشعر بهذه السهولة .
  • قال تميم :
  • - أنت لا تريد أن تساعدني يا " حسّان " .
  •  ونهض مسرعاً إلى أمّه ، وكأنّه يهمّ بالبكاء .
  • عندما أعلن المكتب الإداري في الجامعة
  •  ، عن بدء تقديم الأعمال الأدبية ، من أجل المهرجان ، سارع " تميم " لكتابة أوّل قصيدة له ، مزّق عشرات الأوراق .. دخّن كثيراً .. تناول أكثر من خمسة فناجين قهوة
  •  .. وثلاث حبوب " تامرين " .. أوصد على نفسه باب الغرفة ، خلع سترته أولاً .. ثمّ بنطاله .. كرع كأس ماء بارد .. استلقى فوق
  •  السرير على بطنه ، فكّر كثيراً .. تقلّب .. خرج من الغرفة .. دخل الحمّام .. ثمّ خرج مسرعاً ، وهو يصرخ :
  • - وجدتُها .. وجدتُها .
  •  كتب عنوان القصيدة .. ثمّ تصفّح العديد من المجموعات الشعرية التي اقتنع بضرورة قرأتها أخيراً ، من" حسّان " .. إن كان جاداً في رغبته بأن يكون شاعراً .
  •  وأخيراً بدأ يكتب القصيدة :
  • أحبّكِ .. وأموتكِ .
  • أرتكبُ وجهي عندَ المرايا
  • أنا القطار المشظّى بالرجال
  • المعبأ بالجبال .. والشّمال
  • ألّوح بأقدامي عند الوداع
  • ضربوني على نحلتي
  • فصارت وردتي مملكة الحجل
  • ولم يبقَ من أصابع حبيبتي إلاّ الخواتم
  • لقد رأيتُهم ياأبي ، لم يكونوا
  • أحدَ عشر قمراً لي ساجدين
  • تلك حكمة الأجزاء منّي .
  • لا أريد أن أكتب لكم القصيدة بكاملها ،
  • لأنكم اطّلعتم عليها على ما أعتقد . وبهذه القصيدة طلب من صديقه " حسان" 
  • أن يقدّمها إلى اللجنة المسؤولة عن اعداد
  • المهرجان ، وعندما قرأها " حسان " ضحك
  • وقال :
  • - ولكن يا تميم هذه الكتابة ليست شعراً .
  • قال " تميم" والانزعاج واضح عليه :
  • - حسان .. أرجوك دعني أشارك في الملتقى ،
  • وأنا الذي سيتحمّل المسؤولية .
  •  ولبّى صديقه الطلب حياء .
  • نزلت بطاقات الدعوة للمهرجان ، وبمعونة
  • الأصدقاء ، كان اسم " تميم " من بين الأسماء المشاركة .
  •  كان الحشد كبيراً ، كما هي العادة ، عندما صعد " تميم " إلى المنصّة ، وبدأ يلقي قصيدته ، إنّها فرصته ليتخلّص من عقدته
  • النفسيّة ، التي خلّفها عمله في المسرح الجامعي ، ورغم كلٌ أفانين التمثيل التي
  • تعلّمها من المسرح ، فقد كان إلقاؤه متعثراً،
  • مليئاً بالأخطاء النحوية ، ولعلّي ألتمس له العذر ، إنّها أول تجربة له من هذا النوع ، لكنٌ
  •  الجمهور المثقف ، جمهور المهرجان ، لم يحتمل ذلك ، فانتشرت الضوضاء بين الصفوف المتململة الضّجرة ، وعلت الهمسات
  •  تشتم الشاعر وتسخّف عمله الشّعري ، وتسبّ اللجنة التي أخرجته ، وظهر ذلك بشكلٍ جليّ حينما بدأ الحوار ، حول القصائد
  •  المشاركة ، حيث انصبّ وابل النقد والسخرية على تميم وقصيدته ، وأخطائه الفادحة من كلٌ مكان ، حتى إنّ أحدهم نصحه بالعودة إلى سلك التمثيل ، لأن ذلك
  • أفضل له .
  • ولكن ما حدثَ بعد ذلك فاق المعجزة ،
  • إذ بدأت اللجنة النقدية المؤلفة من أهم أساتذة كلّية الآداب ، إضافة إلى ناقد شاب
  • عضو في إتحاد الكتاب العرب ، بدأت تناقش
  • الأعمال المقدمة . تحدّث الدكاترة حول الأعمال ، ثم جاء دور الناقد المعروف، فقال:
  •  - إنّ ما سمعناه اليوم من الشعراء الشباب كان شعراً رديئاً ، باستثناء قصيدة هامة قدّمها الشاعر الشاب " تميم " .
  • في الشعر ثمّة نصوص تتطلّب نقداً عادياً بعاديتها ، وثمّة نصوص أخرى تعلّم الناقد كيفية النقد .. وقصيدة الشاعر "تميم"
  • من هذا النوع الثاني ، فهي تحمل حساسيتها
  • وشفويّتها ، مندغمة بالواقع المعاش حالياً بشكل تراتبي ديناميكي ، لقد أثارني " تميم"
  • حقاً ، لأنّه يكتب قصيدته بطريقة مغايرة وشموسة .
  • كان حديث هذا الناقد الشاب مفاجأة فعلاً ، وكان حديثه نصف معجزة ، أمّا النصف الأخير للمعجزة ، فقد كان عندما تراجع الدكاترة عن آرائهم في قصيدة " تميم"
  • وفي تأيدهم لكلام ذلك الناقد .
  • أمام هذا الأمر ، كانت ردّة فعل المدرّج
  • كبيرة ، فمن سائل ومن مستغرب :
  • - كيف يقول الأستاذ الناقد هذا الكلام ؟!
  • - هل أصبح رصفُ الكلام السّخيف شعراً ؟
  • وانقسم جمهور المدّرج والأدباء إلى قسمين، مؤيد ومعارض ، ومع ذلك فقد منح
  •  " تميم " الجائزة الأولى .
  • أمام باب الخروج ، سمعت"ُ حسّان" يقول
  • لتميم :
  • - تميم .. لا تنخدع ، فأنت لست شاعراً .
  • ابتسم " تميم " بكبرياء ، وقال :
  •  - بل أنا أكبر شاعر في سوريا .
  • ومضى " حسّان " إلى المدينة الجامعية
  • ، رافضاً العودة إلى منزل " تميم " .
  • وبعد هذا اليوم ، صار منزل " تميم " محطّة لكلٌ الأدباء الشباب والكبار في المدينة ، بل لأدباء ونقاد ومحرري الصّحف
  • والمجلّات في العاصمة .
  • وبرز اسم " تميم " في عالم الأدب ، وصار
  • له جمهوره ونقاده وصحفه و ....
  • وتميم صديقي يضحك في سرّه ، ويقول لي:
  • - ا نظر إلى هؤلاء .. لقد اشتريتهم جميعهم ،
  •  إنّهم أُضحوكتي .. فأنا بصراحة لا أحبّ الشّعرَ ولا الشّعراء .
  • مصطفى الحاج حسين .
  • حلب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق